|
| |
مؤسسة الضمير لحقوق
الإنسان ترحب بتقرير بعثة تقصي الحقائق الأممية وتدعم التوصيات التي تضمنها
|
|
بيان صحفي:أثر اتهام قوات دولة الاحتلال ارتكاب جرائم حرب
خلال عدوانها على غزة مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان ترحب بتقرير بعثة
تقصي الحقائق الأممية وتدعم التوصيات التي تضمنها
مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان
تعبر عن ارتياحها لنتائج وتوصيات تقرير بعثة تقصي الحقائق المستقلة التي شكلها مجلس
حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، من أجل التحقيق في جميع الانتهاكات المرتكبة
خلال العدوان الإسرائيلي الحربي الأخير على قطاع غزة، وذلك خلافاً لقواعد القانون
الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وكان قد ترأس لجنة التحقيق القاضي
ريتشارد جولدستون، المدعي العام السابق للمحكمتين الجنائيتين الدوليتين الخاصتين
بيوغسلافيا سابقاً ورواندا، وضمت البعثة في عضويتها كلا من السيدة هينا جيلاني،
ممثلة الأمين العام بشأن المدافعين عن حقوق الإنسان، والبروفيسور كريستين تشينكين،
أستاذة القانون الدولي في جامعة لندن، والعقيد ديزموند ترافرز، عضو مجلس إدارة معهد
التحقيقات الجنائية الدولية.
وقد اعلن القاضي ريتشارد
جولدستون خلال مؤتمر صحفي أمس الثلاثاء 15 سبتمبر( أيلول)2009 عن انتهاء بعثة تقصي
الحقائق المستقلة من صياغته تقرير مطول يتألف من 575 صفحة تضمن نتائج عمل البعثة
فيما يتعلق بالوضع بقطاع غزة، وسوف يعرض هذا التقرير بتاريخ 29 سبتمبر (أيلول)
القادم أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف.
وخلص التقرير الى ان قوات
الاحتلال الإسرائيلي ارتكبت أفعالا تصل إلى جرائم حرب وربما بشكل أو بآخر جرائم ضد
الإنسانية، وأنه ثمة وجود أدلة على انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني
والقانون الدولي لحقوق الإنسان نفذتها قوات دولة الاحتلال الإسرائيلي خلال عدوانها
غزة.
و يؤكد التقرير أن قوات
الاحتلال الإسرائيلي مارست انتهاكات جسيمة للاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 وذلك
في أطار اعتمادها سياسة القتل العمد، التي تشكل انتهاك خطير للحق في الحياة، وكذلك
تعمد أحداث معاناة جسيمة للأشخاص المحميين، مما يرتب المسؤولية الجنائية الدولية
على الأفراد الضالعين في ارتكاب هذه الانتهاكات.
كما توصل التقرير الى أن من
تولي من بين الضباط الإسرائيليين مهمة التخطيط الإستراتيجي لعملية الرصاص المصبوب،
قد أمروا القوات الحربية المشاركة في العملية إتباع نهج استخدام القوة المسلحة
المبالغ فيها والمفرطة وغير المتكافئة وغير المتناسبة، وذلك من خلال إطلاق نار
الكثيف وغير مكافئ بشكل مقصود ما أدي إلي قتل وأصابة مدنيين فلسطينيين لغير حاجة
وبشكل مبالغ فيه، وإلحاق أضرار جسيمة بالممتلكات والأعيان المدنية والبنية التحتية،
حيث لم تتخذ قوات دولة الاحتلال الاحتياطات اللازمة المنصوص عليها في القانون
الدولي للحد من الخسائر في الأرواح البشرية والأعيان والممتلكات المدنية.
وقد بين تقرير البعثة بأن
1400 فلسطيني قتلوا خلال الحملة العسكرية التي سببت أيضا الألم النفسي والصدمة
لسكان قطاع غزة، ويشير إلى أن التأثيرات النفسية المصاحبة للعملية العسكرية على
الأطفال سوف تستمر لسنوات طويلة، حيث ذكر التقرير أن 30% من الطلاب الذين فحصتهم
الأنروا في المدارس يعانون من مشاكل نفسية.
ومن جهة أخرى تضمن تقرير
بعثة تقصي الحقائق المستقلة نتيجة أخري تشير الى احتمال ارتكاب عناصر مسلحة
فلسطينية في قطاع غزة جرائم بحق المدنيين الإسرائيليين، وذلك من خلال شنها هجمات
صاروخية ضد أهداف مدنية إسرائيلية في البلدات والتجمعات السكنية المجاورة لقطاع
غزة، ما أدي لجرح عدد من هؤلاء المدنيين وتدمير عدد آخر من الممتلكات المدينة، فضلا
عن إشاعة جو من الخوف لدي المدنيين الإسرائيليين.
ان مؤسسة الضمير لحقوق
الإنسان على الرغم من تفهمها للدوافع التي تقف خلف إدراج بعثة تقصي الحقائق الأممية
هذه النتيجة ضمن تقريرها، والتي تكمن في رغبه البعثة المحافظة على استقلاليتها من
خلال الوقوف موقف الحياد بين طرفي النزاع، إلا أنها تحذر من اقحام أجزاء من
التقرير في إطار الإجراءات الدولية غير المنصفة التي استمرت لعقود طويلة مضت في
تغليب الاعتبارات السياسية على الاعتبارات القانونية والإنسانية، وذلك من خلال
المساواة بين الضحية والجلاد.
وفي ضوء النتائج التي توصل
لها تقرير بعثة تقصي الحقائق المستقلة فأنه أوصي مجلس الأمن الدولي بإلزام دولة
الاحتلال الإسرائيلي اتخاذ خطوات من أجل البدء في تحقيق مستقل في الانتهاكات
المزعومة للقانون الدولي، على أن يكون هذا التحقيق وفقاً للمعايير الدولية المعتمدة
بهذا الشأن، وذلك في مدة ست أشهر تسلم دولة الاحتلال مجلس الأمن تقرير يتضمن نتائج
تحقيقها في عملية الرصاص المصبوب. كما أوصي التقرير مجلس الأمن الدولي بتعين لجنة
خبراء لمراقبة إجراءات التحقيق المتخذة من قبل دولة الاحتلال الإسرائيلي، وكذلك
تراقب هذه اللجنة الدور المرتقب من السلطات الفلسطينية.
وإذا لم تقم دولة الاحتلال
الحربي الإسرائيلي بتنفيذ هذا الالتزام خلال المدة المشار إليها، أو قامت بالتحقيق
ولكن ليس وفقاً للمعايير الدولية، .فان التقرير أوصي مجلس الأمن الدولي بإحالة
الوضع في غزة للسيد المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية الدائمة بلاهاي.
مع ترحيب الجهات الفلسطينية
كافة بنتائج التقرير وإبداء بعض التحفظات علي بعضها، فأن حكومة دولة الاحتلال
الإسرائيلي رفضت بشكل واضح على لسان نائب وزير الخارجية داني ايالون نتائج تقرير
البعثة تقص الحقائق، باعتبار هذه النتائج على حد وصفه " تعد محاولة تهكمية لقلب
الأمور رأسا على عقب وتوجيه إصبع الاتهام إلى إسرائيل بارتكاب جرائم حرب بدلا من
توجيه الاتهام إلى التنظيمات الإرهابية ... وأشار السيد ايالون في سياق مقابلة
إذاعية إلى انه سيلتقي اليوم الأربعاء مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة
سوزان رايس لدراسة سبل تقليص حجم الأضرار التي قد تلحق بإسرائيل بعد إحالة التقرير
إلى مجلس الأمن الدولي لمناقشته "، وللتذكير فقد اعلنت دولة الاحتلال أعلنت نهاية
شهر ابريل الماضي عن عدم استعدادها التعاون مع بعثة التحقيق المستقلة، وذلك في إطار
محاولة وسعي إسرائيل الدائم توفير الحماية لمجرمي الحرب.
مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان
إذ تعتبر تشكيل بعثة تقصي الحقائق المستقلة في حد ذاتها خطوة هامه باتجاه الانتصار
لضحايا انتهاك القانون الدولي، وإذ تشير بان النتائج والتوصيات التي تضمنها تقرير
البعثة تأتي في سياق محاولة مسائلة القادة السياسيين والعسكريين لدولة الاحتلال عن
ارتكابهم لجرائم حرب بحق المدنيين الفلسطينيين، فإنها تسجل ما يلي :-
1- ترحب مؤسسة الضمير
لحقوق الإنسان بنتائج تقرير بعثة تقصي الحقائق الأممية وتدعم التوصيات التي تضمنها
التقرير، وتشدد على ضرورة التمييز بين الاحتلال المنافي لكل المواثيق وبين من يقع
تحت الاحتلال ويحق له مقاومة المحتل.
2- تدعو الجهات الفلسطينية
الرسمية والأهلية الالتفاف بقوة حول النتائج العادلة لهذا التقرير ومحاولة تفعيل ما
تضمن من توصيات، خاصة في ظل عدم ثقة المدنيين الفلسطينيين بالقضاء الإسرائيلي، مما
يعني بان شهور قليلة وسوف يعرض هذه التقرير للمناقشة في مجلس الأمن ما يتطلب تفاعل
حقيقي من قبل الجميع.
3- الضمير تطالب مجلس حقوق
الإنسان التابع للأمم المتحدة، عند عرض التقرير عليه للمناقشة نهاية الشهر الجاري
تضمينه بنود واضحة قائمة على نتائج التقرير تضمن ملاحقة ومسائلة ومحاسبة مجرمي
الحرب الإسرائيليين.
4- تدعو الأسرة الدولية
العمل الحقيقي لمنع مجرمي الحرب من الإفلات من العقوبة، لأن الإفلات يعني تشجيع
دولة الاحتلال على المضي قدما بانتهاكات لحقوق الإنسان.
انتهى،،،
مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان – غزة
16-09-2009 |