،
ألزمت المدونة القوات بواجب وضرورة:
·
التمييز
بشكل واضح بين السكان المدنيين والمحاربين، وبين الممتلكات المدنية والأهداف
العسكرية، وتوجه جميع العمليات الحربية ضد المحاربين والأهداف العسكرية وحدها.
·
حظر
القيام بأي هجمات على المدنين أو الممتلكات المدنية.
·
حظر
القيام بضربات عشوائية لا تمييز فيها بين الأهداف العسكرية والأشخاص المدنيين،
وبعمليات ينتظر أن تؤدي إلى خسائر في الممتلكات المدنية لا تتناسب مع المزايا
العسكرية .
·
حظر
القيام بأعمال الردع تجاه الأشخاص المدنيين أو تجاه الممتلكات ذات الطابع الثقافي
·
حظر
القيام بأعمال انتقامية ضد الممتلكات أو المنشآت المحمية بموجب هذه المادة.
شروط القانون الدولي الإنساني لوقف الحماية
عن الممتلكات وممارسة المحتل للضرورة الأمنية
في أعقاب هذا
الاستعراض المقتضب لأحكام وقواعد القانون الدولي الإنساني الخاصة بتحديد وتنظيم
حقوق والتزامات المحتل تجاه السكان المدنيين وممتلكاتهم العامة والخاصة في الأراضي
الخاضعة لسلطة وسيطرة قوات الاحتلال ، نلاحظ حصر هذه القواعد والأحكام للحالات
الجائز والممكن للمحتل حال توافرها التعرض للممتلكات الخاصة والعامة ومن ثم امتلاكه
لحق ومشروعية خرق وتجاوز ما أقرته وفرضته هذه القواعد من حظر عام على أعمال قصف
وهدم وتخريب الممتلكات بحالة واحدة هي ، اقتضاء حالة الضرورة الحربية لذلك ، وهذا
ما يعني ضرورة أن تتطلب الضرورة الحربية إجراء وتنفيذ سلطات الاحتلال لأعمال الهدم
والتخريب، سواء لغاية وقصد المحافظة على أمن وسلامة قوات الاحتلال، أو لكون الأعيان
والممتلكات الخاصة والزراعية تستخدم من قبل الطرف الآخر في أعمال ونشاطات ذات طابع
عسكري، وليس وفق طابعها المدني مما يحتم ضرورة تدميرها وتخريبها من قبل قوات
الاحتلال لتجريد وحرمان الطرف الآخر من ميزة وفوائد استخدامها واستغلالها.
وبهذا الصدد قد نتساءل
عن حقيقة موقع ومكانة الضرورة الحربية أو الأمنية من أعمال القصف والتدمير والتخريب
الذي الحقته قوات الاحتلال الإسرائيلي بسكان قطاع غزة وممتلكاتهم العامة والخاصة،
وهل التزمت بسير عملياتها بضوابط وقواعد القانون؟
يتفق الفقه والقانون
والقضاء الدولي على أن الضرورة الحربية أو العسكرية محكومة ومقيدة بعدة شروط
قانونية هي:
1.
ارتباط
قيام وتحقق هذه الحالة بسير العمليات الحربية أي أن هذه الضرورة لا يمكن لها ان
تقوم أو تتحقق سوى في لحظة الاقتتال وسير العمليات الحربية بين القوات المتحاربة
خلال مراحل القتال والحرب، أو لحظة الاشتباك المسلح والقتال بين قوات الاحتلال
وأفراد المقاومة في الأراضي المحتلة ، ولهذا لا يمكن بأي حال من الأحوال الإدعاء
بقيام وتوافر الضرورة الحربية في الظروف الاعتيادية وحالة الهدوء وتوقف القتال.
2.
الطبيعة
المؤقتة لهذه الضرورة، بمعنى أن الضرورة الحربية ليست بحالة دائمة ومستمرة وإنما هي
بالنظر لطابعها الاستثنائي ليست بأكثر من حالة واقعية مؤقتة تبدأ ببداية الفعل الذي
استوجب وحتم قيام هذه الحالة وتنتهي بنهايته وزواله ، فإذا ما كان مبرر هذه الضرورة
مثلا تدمير آبار للمياه أو مدارج للطائرات أو مستودعات للغذاء ، زالت هذه الضرورة
وانتهت بانتهاء هذا التدمير.
3.
أن لا
تكون الإجراءات المستخدمة تنفيذا لحالة الضرورة محظورة بموجب القانون، ولهذا يجب أن
تتماشى ممارسات وتصرفات الأطراف الممارسة لحالة الضرورة الحربية مع قواعد وأحكام
القانون الدولي ، فلا يجوز مثلا لمن يتذرع بقيام حالة الضرورة العسكرية أن يلجأ الى
استخدام الأسلحة المحرمة أو أن يقوم بقصف وضرب المناطق المحمية والمحظور التعرض لها
أو أن يقوم بعمليات الثأر والاقتصاص من السكان المدنيين وممتلكاتهم .
4.
إن لا
يكون أمام القوات المتحاربة في حال الضرورة الحربية أي خيار بتحديد طبيعة ونوع
الوسائل سوى تلك التي تم استخدامها فعلا ، ولهذا إذا كانت الظروف حتى في حال قيام
وتوافر الضرورة الحربية تسمح باستخدام وسائل متفاوتة بالضرر مثال ذلك استخدام وسيلة
المصادرة او الاستيلاء على الممتلكات الخاصة كبديل عن التدمير، وجب على القوات
المتحاربة العزوف عن هذا التدمير واستخدام البدائل الأخرى.
كما أن إقرار أحكام
وقواعد القانون الدولي الإنساني بمشروعية خروج المحتل على بعض أحكام ومبادئ القانون
كاستثناء حال توافر وقيام الضرورة الحربية ، لم يأت عاما وعلى وجه الإطلاق ، وإنما
قيدت أحكام وقواعد قانون الاحتلال الحربي هذا الاستثناء بمبادئ ومعايير قانونية
هامة هي:
أ- مبدأ التناسب
يقتضي هذا المعيار ،
أو المبدأ ضرورة أن تتلاءم أعمال القصف والتدمير والتخريب للممتلكات الخاصة أو
العامة أو للأراضي الزراعية الجاري تنفيذها من قبل قوات الاحتلال لغاية الضرورة
الحربية، مع متطلبات واحتياجات سكان الإقليم المدنيين ، وبالتالي لا يجوز بأي حال
لقوات الاحتلال حتى في ظل قيام وتوافر مبررات الضرورة الحربية، أن تستخدم هذا الحق
على وجه قد يؤدي إلى المساس باحتياجات السكان أو قد يؤدي إلى وضعهم في ظروف معيشية
صعبة ، أو التأثير على استقرارهم وبقائهم في هذه الأراضي